السيد كمال الحيدري

32

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يلاحظ في عرض المسائل الفلسفية المذكورة في كتاب ) بداية الحكمة ( أنها خضعت لترتيب رياضي بنحو يمهّد الفصل السابق فيها للفصل اللاحق ، فبعد أن تبيّن في المقدمة أن الموجود بما هو موجود هو موضوع علم الفلسفة ، واتضح أنه مشتقّ من الوجود ، وقع التساؤل في الفصل الأول عن مفهوم الوجود : هل هو بديهي أم نظري ؟ وفي الفصل الثاني يطرح السؤال التالي : هل هذا المفهوم البديهي مشترك معنوي أم لفظي ؟ كما يلاحظ أيضاً أن المباحث قد خضعت لنوع من التصنيف المنطقي ، إذ يقتضي السياق المنطقي تقديم البحث في المفهوم على البحث في المصداق ، ولهذا فقد جرى البحث في الفصول الثلاثة الأولى في مفهوم الوجود ، ثمَّ بحث في الفصل الرابع وما بعده في مصداق الوجود وحقيقته الخارجية . المراد من الاشتراك المعنوي واللفظي هل مفهوم الوجود مشترك لفظي أم معنوي ؟ وبعبارة ثانية : هل يحمل الوجود على موضوعاته بمعنى واحد اشتراكاً معنوياً أم لا ؟ قد يستشكل هنا من جهة أن البحث عن الألفاظ وشؤونها - كالبحث في الاشتراك اللفظي والمعنوي - هو من الأبحاث الأدبية ، فما هو وجه التعرض له في الفلسفة ؟ والجواب : إنّ حيثية البحث في كل من العلمين مختلفة ، ولذا لابد أولًا من تمييز المراد من كل منهما .